كريم نجيب الأغر

77

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

فشبه المرأة بولدها هو أنها تفرز ماء كما يفرز ولدها ماء لأنها من نفس الجنس . جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي عن معنى « الشقائق » « 1 » : « قال ابن الأثير : أي نظائرهم وأمثالهم ، كأنهن شققن منهم ، ولأن حواء خلقت من آدم عليه السّلام » . وجاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري « 2 » : ( وقد روى أحمد من حديث أم سليم رضي اللّه عنها في هذه القصة أن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : « يا رسول اللّه وهل للمرأة ماء ؟ ! ، فقال : هن شقائق الرجال » ، وروى عبد الرزاق الصّنعاني في هذه القصة « إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل » ، وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم رضي اللّه عنها في نحو هذه القصة : « ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل ) . ونود الإشارة هنا إلى أن خروج المني عند الاحتلام غير واضح للمرأة ، وذلك لأن هناك سوائل أخرى تخرج من رحم المرأة ، ولا سيما ما يسمّى بالطّهر ( والمخاط عند وقت الإباضة ) ، غير أن ما يميّز المني هو كثرته ( وتركيبته الكيميائية ) ، ولذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأت الماء » [ أخرجه البخاري ح 14 ] ، فلا بد أن يخرج هذا السائل بكثرة ليكون بيّنا وتراه المرأة بعد سيلانه . ورد في شرح سنن ابن ماجة للسّندي « 3 » : « أثبت أنها يمكن أن تحتلم ، إذ خروجه ممكن إذا كثر وأفاض » . وهذه نظرة دقيقة للأمور بفتح من اللّه عزّ وجلّ على رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم . وهكذا أكّد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن للمرأة منيا . وقد ثبت علميا ، أن الطّهر يختلف عن المني بشيئين : أولا بكميته ، وثانيا بنسب التركيز في عناصر السوائل التي تؤلّفه . فخلال الجماع يفرز حائط المهبل ( الغشاء المخاطيّ TRANSUDATE ) ، ويحتقن عنق الرحم بالأوردة ، ويخرج من الغدد - خصوصا ( غدد سكن

--> ( 1 ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري - أبواب الطهارة - باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ، ولا يذكر احتلاما - رقم الحديث 113 - ( ج 1 / ص 326 ) . ( 2 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب الغسل باب إذا احتلمت المرأة - رقم الحديث 282 - ( ج 1 / ص 389 ) . ( 3 ) شرح سنن ابن ماجة للسندي ، كتاب الطهارة وسننها - أبواب التيمم - باب المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - ( ج 1 / ص 108 ) .